حبيب الله الهاشمي الخوئي

217

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه تعالى : « إنّ بيوتي في الأرض المساجد وإنّ زوّارى فيها عمّارها فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره » . ( وإنّما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ) يعنى الأيام واللَّيالى الَّتي بينكم وبين الأموات وهى بقيّة زمان حياتكم وتحدوكم لالتحاقكم بهم تبكى وتنوح عليكم لمفارقتها إيّاكم . ( أولئكم سلف غايتكم ) أي المتقدّمون إلى الموت الَّذى هو غايتكم وغايتهم لانتهاء كلّ ذي روح إليها ( وفرّاط مناهلكم ) أي سابقوكم إلى مشارب الآخرة ومنازلها وردّوا إليها فشربوا من كأس الموت المصبّرة وتجرّعوا من نغب سهام الآخرة وغصص أقداح البرزخ جرعة بعد جرعة . ( الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ ) أي مجالسه ( وحلبات الفخر ) أي خيل السّباق والصافنات الجياد الَّتي يفتخر بها ، ويحتمل أن تكون حلبات الفخر استعارة عن أسباب الفخر الَّتي توجّهت إليهم من كلّ جهة كما تجمع الحلبات من كلّ اوب ( ملوكا وسوقا ) أي بعضهم سلاطين وبعضهم رعايا . ( سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ) قال الشارح المعتزلي البرزخ الحاجز بين الشيئين والبرزخ ما بين الدّنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث فيجوز أن يكون البرزخ في هذا الموضع القبر لأنّه حاجز بين الميّت وبين أهل الدّنيا ، ويجوز أن يريد به الوقت الَّذى بين حال الموت إلى حال النشور ، والأوّل أقرب إلى مراده عليه السّلام لأنّه قال : في بطون البرزخ ولفظة البطون يدلّ على التفسير الأوّل ، انتهى . أقول أمّا أنّ البرزخ بمعنى الحاجز فعليه قوله تعالى * ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * وأمّا أنّه من حين الموت إلى وقت البعث فعليه قوله تعالي * ( ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * . وأمّا كونه بمعنى القبر فيدلّ عليه ما في البحار عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه تلا هذه الآية وقال : هو القبر ، وانّ لهم فيه لمعيشة ضنكا ، واللَّه إنّ القبر